... كنت دائماً ما أترقبها وأراقبها من سطحِ
بيتنا
وكنتُ قد بدأتُ حقاً اعجابي بها
كانت هي "مكسرات" عصريتي
و"حلاوة" مسائي
كانت هي "الزقزقة" التي توقضني كل صباح
وهي "الشجرة" التي أستظلُ بها ظُهراً
وهي "الشجرة" التي أستظلُ بها ظُهراً
اعتدتُ الأمر فصارت هي عادةً ليومي
بل أنها صارت من أساسيات يومي
كيف لا !!
وأنا حافظٌ لجدولها كما لا يعلمه من هم معها في ذات
البيت
كيفَ لا !!
وأنا أدمنتها
أرى جمال شعرها مع طلوع الشمس وغروبها
أرى جمال وجهها حينما تغطيهِ بدموعٍ
سالت بعد توبيخ أمها لاهمالها واجباتها بالمنزل
أرى حضناً يحتويها ليزيل كل همومها
أراها تداعب صغار أخوانها
وتراعي قطةً كانت قد وُلدت بقربِ مطبخهم
أرى وقتها بعيني
وألامسه بقلبي
كيف لا أفوقهم معرفةً عنها !!
وأنا من تُطّلُ غرفتهُ على شباكِ غرفتها
كيف لا ؟!!
وأنا أسمع كل مطالبها
التي يؤتى بعضها والبعض لا يُؤتى
فأجلبهُ لها إن كان لن يتأذى من رميي له من على السطح
كيفَ لا ؟!!
وأنا أراها تسأل أخوتها
أ أنتَ جلبتَ هذا ؟
ويجيبونها دائما
كفاكِ عبطاً واذهبي واقضي واجباتك
كيفَ لا ؟!!
وأنا من يصحّيها ان كانت تستعد لاختبارٍ
وقد اخبرت احدهم بايقاضها ونسى
فلا يهدأ للموسيقى في غرفتي بال حتى تفيقَ هي
متذمرةً مني عندَ ذويها
كيفَ لا ؟!!
وأنا من يعارضها عندما تكون عائدةً من جامعتها
كأنني عائدٌ من نزهة
أو أنني عائدٌ من احد المحلات عندنا
كيفَ لا ؟!!
وأنا من يعيد تشغيل أغنيةً سمعتها تخبر أخوها بأن يسمعها
فتسمعها معي للمرةِ الاولى
ثمّ تبدأ ضيقتها
وتدبُّ شكواها لذويها
كيفَ لا ؟!!
وأنا وحدي من صدِمَ بابنِ عمها طارقاً بابهم
برفقته أبيه وأختهِ وأمه
طالباً يدها من أبيها
باسماً وجهَ أُمها
محمراً وجهها خجلاً
راضياً عنها أباها
كيفَ لا ؟!!
18\4\2013